علي الهجويري
296
كشف المحجوب
يطربون في حجاب الصفاء ومقام الاصطفاء ، والسادسة أرواح الشهداء وهي في حواصل طيور في رياض الجنة يذهبون حيث يريدون وأنى يريدون ، والسابعة أرواح المشتاقين وقد قامت على بساط الأدب في حجب أنوار الصفاء ، والثامنة أرواح العارفين وهي في حظيرة القدس تستمع صباح مساء إلى كلام اللّه وتروى مكانها في الجنة والدنيا ، والتاسعة أرواح الأحباب وقد استغرقت في مشاهدة الجمال ومقام الكشف لا ترى إلا إياه ، ولا تأنس إلى شيء قط سواه ، العاشرة أرواح الفقراء التي استقرت في مقام الفناء ، وتبدلت أوصافها ، وتغيرت أحوالها . وروى عن المشايخ رضى اللّه عنهم أن كل واحد منهم رآها على صورة وهذا يجوز ما دمنا قد قلنا إنها موجودة كجسم لطيف يمكن أن ترى وحينما يشاء اللّه تعالى يظهرها للعبد . يقول صاحب الكتاب إن كل حياتنا برمتها للّه تعالى وثباتنا به وحياتنا من فعل الحق ونحن أحياء بخلقه لا بذاته وصفاته ، ولقب « الروحانية » بجملته باطل ومن الضلالة العمياء بين الخلق ذلك أنهم يقولون أن الروح قديمة ، وأطلقت كل جماعة عبارة ما وافق هواها ففريق يقول : « النفس والهيولى » وفريق « النور والظلمة » أما ضالو الصوفية فيقولون « الفناء والبقاء » أو « الجمع والتفرقة » أو مثل هذه العبارات المنمقة ويحسنون كفرهم بهذا ، والصوفية أبرياء من هذه الجماعة ذلك أن إثبات الولاية وحقيقة محبة اللّه لا تصلح إلا بمعرفته وذلك الشخص الذي لا يعلم القديم من المحدث كل ما يأتي على لسانه من قول محض جهل ولا يميل العقلاء إلى قول الجهال . والآن انتهى ما هو مقصود من الكلام حول هاتين الجماعتين الضالتين ومن كان يريد أكثر من ذلك فليطلبها في كتب أخرى لي . فليس مرادي هنا هو التطويل . والآن اكشف حجب معاملات وحقائق أهل التصوف وأبينها في هذا الكتاب بالبراهين الظاهرة حتى يسهل عليك طريق معرفة المقصود وأن يرتد منكروهم - إن كانت لهم بصيرة - عن غيهم ويكون لنا بذلك الثواب والدعاء .